في مكتبنا نستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل المشاريع، وبناء برامجها الزمنية، ووضع خطط العمل. والأداة نفسها بين يدي شخصين تعطي نتيجتين مختلفتين تمامًا.

عندما يستخدمها متدرب، يأتي الناتج غالبًا طويلًا ومليئًا بالتفاصيل والمعلومات. يبدو شاملًا، لكنه يفتقد الدقة والجودة المطلوبة. يحتاج مراجعة كاملة، وأحيانًا إعادة كتابة.

الأداة واحدة. الفرق في الشخص الذي يوجّهها.

المشكلة ليست في الأداة

التفسير السريع يقول إن المتدرب لا يعرف كيف يكتب الأوامر، أو يحتاج دورة في استخدام AI.

لكن ما لاحظناه مختلف. عندما درّبنا المتدرب على مراحل العمل نفسها، وشرحنا له أهمية كل مرحلة، والهدف منها، وما المطلوب أن يخرج منها، تغيّر استخدامه للأداة بالكامل. أصبح ناتجه مباشرًا ومختصرًا ويحمل ما يحتاجه المشروع فعلًا.

لم نعلّمه شيئًا جديدًا عن الأداة. علّمناه ما الذي يبحث عنه.

الذكاء الاصطناعي لا يعرف أن تحليل الموقع في هذه المرحلة هدفه قرار واحد: أين نضع الكتلة. ولا يعرف أن البرنامج الزمني للعميل يختلف عن البرنامج الزمني للفريق. من لا يعرف الهدف من المرحلة سيطلب "كل شيء"، والأداة ستعطيه كل شيء.

الأداة تضخّم ما يعرفه من يوجّهها. إن كان الفهم واضحًا تسرّع الوصول إليه، وإن كان غائبًا تغطي غيابه بكثرة التفاصيل.

رأينا هذا من قبل

ما يحدث اليوم ليس جديدًا على مهنتنا.

بدأ التصميم بالقلم والورقة والمسطرة. ثم جاءت برامج الرسم، ثم Revit ونظام BIM. كل مرحلة جعلت العمل أسرع وأدق، وسهّلت تنفيذ مشاريع معقدة لم تكن ممكنة بسهولة من قبل.

ومع ذلك، استمرت المشاريع المميزة بالظهور، واستمرت المشاريع السيئة أيضًا. BIM لم يصنع مصممًا جيدًا من مصمم لا يفهم الفراغ، ولم يعلّم أحدًا ما هو البيت.

الأدوات حسّنت وسرّعت وسهّلت. لكنها لم تخلق شيئًا جديدًا في جوهر العمل.

الذكاء الاصطناعي هو المرحلة التالية من المسار نفسه: تطوير في الأداة، لا استحداث لمفهوم جديد في العمل. والمكتب الذي لم يكن يعرف مراحل عمله بوضوح أيام AutoCAD، لن يعرفها لأنه اشترك في أداة ذكاء اصطناعي.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي إذًا؟

عندنا، تدخل الأدوات في معظم ممارسات المكتب وأنشطته، أحيانًا بشكل جزئي وأحيانًا بشكل كامل. الهدف محدد: تحسين الجودة وتقليل الوقت اللازم للكتابة والتحليل.

لكن قاعدة واحدة لم تتغير: كل فرد يبقى مسؤولًا عن مهمته. دوره أن يوجّه الأداة في التنفيذ، لا أن ينقل المسؤولية إليها.

المهندس الذي يُعدّ برنامج المشروع بمساعدة AI ما زال هو صاحب البرنامج. إذا كان فيه خطأ، فالخطأ خطؤه، وليس خطأ الأداة.

وهذا يغيّر السؤال الذي يطرحه صاحب المكتب. السؤال ليس: ما أفضل أداة ذكاء اصطناعي لمكتبي؟ بل: هل يعرف كل شخص في مكتبي الهدف من المرحلة التي يعمل عليها، وما الذي يجب أن يخرج منها؟

إن كانت الإجابة نعم، ستتحول الأداة إلى قوة حقيقية. وإن كانت لا، فستحصل على مخرجات أكثر، وأطول، وأسرع، وأصعب في المراجعة.

قبل أن تعمّم الأداة في مكتبك

اختر مرحلة واحدة من مراحل عملك، مثل تحليل المشروع أو البرنامج الزمني أو عرض السعر، واسأل:

هل الهدف من هذه المرحلة مكتوب أو على الأقل مفهوم للفريق، أم موجود في رأسك فقط؟

هل يعرف الفريق شكل المخرج الجيد لهذه المرحلة؟ ما الذي يجب أن يحتويه، وما الذي لا يلزم؟

من المسؤول عن جودة المخرج بعد أن تنتهي الأداة من عملها؟

إذا لم تكن الإجابات واضحة، فالخطوة الأولى ليست أداة جديدة. الخطوة الأولى أن تشرح المرحلة.

بعد ذلك فقط، ستعرف بالضبط أين تضع الذكاء الاصطناعي، وماذا تنتظر منه.